جيرار جهامي ، سميح دغيم
618
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
يستعلي ، وبحيث تحقّق في مجموعها الاستجابة لتركيب الإنسان نفسه الجامع بين المادة والروح ، والعقل والقلب . وعنصر الثبات دائما يتّصل بالإنسان وبخالقه ، وبالكون وبالتاريخ وبأول الأشياء ، وبالقرآن وبالفطرة وبالدين . أما عنصر الحركة المتغيّر ، فهو يجعله دائما قادرا على الحياة في البيئة والعصر مع ظروف التحوّل والتغيّر والتطوّر . وفي التربية تقوم القاعدة الإسلامية على ركيزتين متوازنتين : الأولى : إعطاء الأبناء قدرة على الحركة إلى المستقبل . الثانية : إعطاء الأبناء قوة على الثبات داخل قيم الدين والأخلاق . ( أنور الجندي ، الإطار الإسلامي للفكر المعاصر ، 246 ، 7 ) . - إنني لا أعني ب « التربية الإسلامية » الوسائل والأدوات المادية أو شبه المادية التي تستخدم في التعليم كالكتب التي تدرس أو بنى التربية الخارجية ، بل ما أسمّيه « النزعة العقلية الإسلامية » ؛ لأن هذا هو الذي يشكّل ، بالنسبة إليّ ، جوهر التربية الإسلامية العالية . فالحال أن نموّ تفكير إسلامي أصيل ، ومجدّد وكفوء ، هو الذي يتعيّن أن يوفّر لنا المعيار الحقيقي الذي نحكم على أساسه بمدى نجاح أو إخفاق نظام تربوي إسلامي معيّن . ( فضل الرحمن ، الإسلام والتحديث ، 9 ، 12 ) . تربية إنسانيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - التربية الإنسانية : هي بمقتضى كونها نوعا من مطلق التربية تبليغ الإنسان حال كماله تدريجا ولا نريد تربية بدنه ، فإنّها من التربية الحيوانية وإن كانت تفارقها بكون المزاج الإنساني محتاجا إلى أنواع شتّى من الأغذية يختصّ بعضها بوقت دون وقت ومكان دون مكان وحال دون حال ، بخلاف الحيوان فإنه يكتفي بأنواع قليلة من الأغذية ، والكافل ببيان ذلك ورعايته هم طائفة الأطباء . وإنّما نريد تربية نفسه وذلك من صناعة العلماء ، وإذا كان حدّ التربية ذلك فأركانها الإنسان المربّي والإنسان المربّي وما به التربية . وأما الكمال الذي هو غايتها فهو ليكونه ملحوظا للمربي ومطلوبا للمربّى ومعتبرا فيما به التربية ، أن يرى الإنسان رؤية تامّة ويجده في طبعه وجدانا ثابتا ، أن أمّته بمنزلة جسم هو بعض أعضائها ، فكما أن لكل عضو من أعضاء الجسم وظيفة يؤدّيها بالطبع ، لا يرى بعض الأعضاء لعمله شرفا ولا يرى الآخر في عمله خسّة . ( حسين المرصفي ، الكلم الثمان ، 105 ، 25 ) . تربية دينيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - للتربية الدينية في ترقية النفوس ، وتهذيب الأخلاق أثر أعظم من كل أثر ، فإن التربية غير الدينية قد تضعف أمام كثير من الأهواء الطاغية ، فلا تستطيع كبح جماحها ، أما التربية الدينية فلديها من المتانة ما يطارد هذه الأهواء ، وليس الذي يؤمن بأنه سيقف بين يدي علّام الغيوب ، ويحاسبه على ما يرتكبه من جنايات ، ويجازيه عليه جزاء العادل الحكيم ، مثل الذي لا يعرف زاجرا عن